تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
159
منتقى الأصول
في وجه استحالة الواجب المعلق . هذا ما يرتبط بكلام صاحب الكفاية . اما ما يربط بأصل الوجه الذي ذكره المحقق النهاوندي في منع الواجب المعلق ، فالحق عدم تماميته فان الإرادة التشريعية ليس كالإرادة التكوينية مما يستحيل انفكاكها عن متعلقها ، لان متعلقها فعل الغير وهو ليس بإرادي للمريد بل للغير ، وانفكاك فعل الغير عن الإرادة التشريعية أمر متحقق بالبداهة كموارد العصيان وعدم الإطاعة ، نعم الإرادة التشريعية إنما تستتبع طلب الفعل من الغير - الذي هو فعل المريد - وهو غير منفك في الواجب المعلق لصدور الطلب والايجاب من المولى . وبالجملة : ما يمتنع انفكاكه عن الإرادة التشريعية إنما هو الطلب لا نفس فعل الغير ، فان انفكاكه بديهي التحقق ، والمفروض تحقق الطلب بلا انفكاك عن الإرادة التشريعية . فلا يتجه ما أفاده المحقق النهاوندي في وجه المنع . الوجه الثاني : - وهو ما أفاده المحقق الأصفهاني - ان الامر والطلب انما هو جعل ما يمكن أن يكون باعثا وداعيا ومحركا للمكلف نحو الفعل ، بحيث يصدر الفعل عن المكلف باختياره بداعي البعث الصادر من المولى ، إذ ما يترتب عليه المصلحة هو الفعل الاختياري للعبد والحصة الخاصة لا مطلق الفعل ولو كان بالقهر والجبر وإذا كانت حقيقة الطلب هو ما يمكن أن يكون باعثا امتنع تعلقه بالأمر الاستقبالي ، إذ مع تمامية جميع المقدمات وانقياد المكلف لامر المولى لا يمكن انبعاثه نحو الفعل ، فلا يتحقق البعث بنحو الامكان بالأمر أيضا . وبتقريب آخر : نقول : ان البعث والانبعاث متضائفان - كالعلة والمعلول - فلا يصدق أحدهما بدون الآخر ، فلا بعث بدون انبعاث ، كما لا انبعاث بدون بعث ، وقد تقرر إن المتضائفين متكافئان في القوة والفعلية ، فإذا كان أحدهما فعلي التحقق كان الآخر كذلك ، ويمتنع أن يكون أحدهما متحققا بالفعل والآخر